خواجه نصير الدين الطوسي

166

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

وإذا كان كذلك استحال أن يقال إنّه مأمور بأن يفعل في الحال فعلا لا يوجد إلّا في ثاني الحال . وإن كان الثّاني كانت تلك الفعلة أمرا حادثا ، فيفتقر إلى الفاعل والكلام في كيفيّة فعلها كالكلام في الأوّل ، فيلزم التسلسل . وعن الثاني أنّه منقوض بالعلّة والمعلول ، والشرط والمشروط . وعن الثالث أنّ المؤثر في وجود أفعال اللّه تعالى تعلّق قدرته بها زمان حدوثها . وأمّا التعلّقات السابقة فلا أثر لها البتة ، وهذا لا يمكن تحقّقه في قدرة العبد ، لانّها غير باقية . أقول : السؤال الأوّل غير متوجّه ، لأنّ الكافر مكلّف بالايمان من حيث هو قادر حتّى يؤمن في حال قدرته . وهذا ليس تكليفا بما لا يطاق ، ومن حيث فرض وقوع الكفر منه في حال قدرته على الايمان لو كان مكلّفا بالايمان كان تكليفا بما لا يطاق . وهكذا في السؤال الثاني ، الحاجة إلى القدرة وحدها ، لأجل أن يدخل الفعل من العدم إلى الوجود ، لا إليها مأخوذة مع حدوث الفعل أو عدمه . وفي السؤال الثالث لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد ، مع أنّ قدرته تعالى إذا اخذت مع وجود الإرادة أو مع عدمها لا يبقى للاختيار وجه ، كما قيل في العبد . وقوله في الجواب : « هذا وارد عليكم ، لأنّه حال حصول الفعل لا يمكنه الفعل أيضا » فيه نظر ، لأنّه إذا اخذ حال حصول القدرة حال وجود الفعل بعينه فالفعل لا يمكنه ، لا من حيث القدرة ، بل من حيث فرض مقارنتها بالفعل وكون الفعل واجب الوقوع حينئذ . وإيراد النقض بالعلّة والمعلول ، والشرط والمشروط ، ليس بنافع ، لأنّ العلّة أيضا قبل وقوع المعلول ممتنعة العلّية وكذلك حال وقوعه ، لانضياف القبل والحال إليها . والقول ، بأن تعلّق قدرة اللّه تعالى زمان حدوث الفعل مؤثّر في وجود الفعل أيضا ، ليس بشيء ، لأنّ الفعل يجب في زمان حدوثه وإن لم تكن قدرة . ومنشأ جميع هذه الأغلاط شيء واحد ، وهو ما مرّ ذكره .